الشيخ باقر شريف القرشي

17

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

لقد استهان بجميع ما يعانيه في سبيل إحقاق الحق ، واعلاء كلمة الله في الأرض . - 7 - وفجر الامام ثورته الكبرى التي أوضح الله بها الكتاب ، وجعلها عبرة لأولي الألباب ، وهي بجميع مخططاتها جزء من رسالته الاسلام وامتداد مشرق لثورة الرسول الأعظم ، وتجسيد حي لأهدافه وآماله ، ولولاها لذهبت جهود النبي ، وضاعت آماله ، ولم يبق للاسلام أثر ولا عين . لقد انتصر الإمام الحسين ( ع ) وفتح الله له الفتح المبين ، فقد أشرقت سماء الاسلام بثورته الخالدة ، وتفاعلت تضحيته مع مشاعر الناس وعواطفهم ، وامتزجت بقلوبهم ، وأصبحت أعظم مدرسة للايمان بالله ، تبث روح العقيدة والفداء في سبيل الحق والعدل ، وتغدي الناس بالقيم الكريمة والمثل العليا ، وتعمل على توجيههم نحو الخير وتهديهم إلى سواء السبيل . لقد أقبل الناس بلهفة على مأساة أبي الأحرار ، وهم يمنعون النظر في فصولها ويقتبسون منها أروع الدروس عن الكرامة والتضحية ، والبطولات الخارقة والعزة التي لا يلويها الظلم والجور . إن الانسانية لتنحني اجلالا واكبارا للامام العظيم الذي رفع راية الحق عالية خفاقة . وتبنى حقوق المظلومين ، ودافع عن مصالح المضطهدين . . . وانها لتمجد ذكره أكثر مما تمجد أي مصلح اجتماعي في الأرض ، وقد أحرز الامام العظيم بذلك من النصر ما لم يحرزه غير من المصلحين في العالم .